تسجيل جديد

لماذا فُرضت الصلاة في حادثة الإسراء والمعراج ولم تُفرض في أى حادثة أخرى؟

-------------------- لأهمية الصلاة كان لابد من إرسال الله عزَّ وجلَّ لنبيِّه ليعلمه بذاته بهذه الصلاة، فإن الله عزَّ وجلَّ كان يكلف التكليفات الشرعية عن طريق أمين الوحى جبريل، أو





الحديث الشريف والسنة المحمدية>لماذا فُرضت الصلاة في حادثة الإسراء والمعراج ولم تُفرض في أى حادثة أخرى؟
 مديحة
 12:26 PM
 06-18-2017





لماذا فُرضت الصلاة في حادثة الإسراء والمعراج ولم تُفرض في أى حادثة أخرى؟




--------------------
لأهمية الصلاة كان لابد من إرسال الله عزَّ وجلَّ لنبيِّه ليعلمه بذاته بهذه الصلاة، فإن الله عزَّ وجلَّ كان يكلف التكليفات الشرعية عن طريق أمين الوحى جبريل، أو عن طريق الإلهام بالأحاديث القدسية، أو عن طريق الحكمة التي يكشفها للنبي في سنته وأحاديثه النبوية.
لكن لما كانت الصلاة عليها مدار إتصال المؤمن بمولاه، ويتوقف عليها مساره في هذه الحياة، ويتوقف عليها مستقبله يوم أن يلقى الله، أراد الله عزَّ وجلَّ أن يُعلمنا بهذه الصلاة، فاستدعى حبيبه صلى الله عليه وسلم وفرض عليه الصلاة في المواجهة حتى نعلم علم اليقين قدر وقيمة هذه الصلاة عند الله، وهذا أمر.
الأمر الثاني: حتى نعلم أن الصلاة هي محلٌّ للمناجاة، ومحلٌّ للِّقاء المباشر بين العبد وبين مولاه إن أدَّاها كما ينبغي متابعاً لرسول الله، فإذا أدَّاها كما ينبغي وعند رفع اليدين يجعل الدنيا والآخرة خلف ظهره ويُقبل على الله عزَّ وجلَّ: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (14طه).
وهنا تسبح روحه في العوالم العُلوية، وقد يأذن الله عزَّ وجلَّ لها فيأخذها إلى حيطته القدسية، فيناجي الله بكلامه ويسمع من الله عزَّ وجلَّ جواب كلامه، كما قال الله في الحديث القدسي: {قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ: مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)[1].
ثم يجلس بين يدي الله ويستحضر أنه يعبده كأنه يراه، فيُحيِّيه بالتحية التي حيَّاه بها في قاب قوسين أو أدني رسول الله، لأنه عندما دخل إلى حيث لا حيث وكان قاب قوسين أو أدنى قال: (التحيات المباركات والصلوات الطيبات لله، فأجابه مولاه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقالت الملائكة مردِّدةً مع حضرة النبي: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين). وشهدوا لله بالوحدانية، وشهدوا للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة.
فإذا أدَّاها الإنسان بعد الصفاء والنقاء، يؤديها في هذه الحالة وكأنه في العوالم العلوية يناجي الله عزَّ وجلَّ، ويتلذذ بسماع كلام وخطاب مولاه سبحانه وتعالى، ويبُثُّه شكواه ويناجيه بكل شيء يخطر على باله يريده من حضرته في هذه الحياة، أو في الدار الآخرة يوم يلقاه، والله عزَّ وجلَّ يقول لمثل هذا: (لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبِّهِمْ) (34الزمر) فكأن الله عزَّ وجلَّ أراد أن يُعلي أجسامنا لنكون في الصلاة في حالة شفافية نورانية روحانية.
ولذلك قال بعض الصالحين: جعل الله عزَّ وجلَّ الإسراء والمعراج ثلاثة مراحل: المرحلة الأولى: الإسراء من مكة إلى بيت الله المقدَّس وكانت الركوبة فيها البراق. والمرحلة الثانية: كانت من بيت المقدس إلى سدرة المنتهى وكانت الوسيلة فيها المعراج. والمرحلة الثالثة: كانت من سدرة المنتهى إلى قاب قوسين أو أدنى، وكانت الوسيلة فيها الرفرف الأخضر.
وكذلك جعل الله الصلاة على ثلاث مقامات: مقام الوقوف ومقام الركوع ومقام السجود، فالوقوف كأنه يساوي الإسراء، والركوع كأنه يساوي المعراج، والسجود كأنه يساوي الدُنو والتدلي، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لأهل الصلاة الحقيقية: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ)[2]. فعندما يكون ساجداً يكون كأنه قاب قوسين أو أدنى، والحبيب أوحى له الله ما أوحى، وأتباع الحبيب الصادقين يُلهمهم الله عزَّ وجلَّ من عالم إلهامه: (وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) (65الكهف).
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



[1] صحيح مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] صحيح مسلم وسنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه.




glh`h tEvqj hgwghm td ph]em hgYsvhx ,hgluvh[ ,gl jEtvq Hn Hovn?



جديد قسم : الحديث الشريف والسنة المحمدية


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML